أفكار حول الموضوع : الأمن والنانوتكنولوجي
"كل ما يجلب المال تحت عنوان النانوتكنولوجي هو نانوتكنولوجي" سوتشان تشاى – أستاذ مساعد في الاقتصاد بجامعة رايس.
هذه المقولة هامة لأنها تركز على ما أصبح القوة المحركة للتطور السريع والتسويق السريع لمنتجات النانوتكنولوجي – سرعة السوق. ما دام الحال كذلك، قد يتم التضحية بأمن النانوتكنولوجي فى هذه العملية.
النانوتكنولوجي هى "الشىء الكبير القادم". بينما يزيد انتشار هذه العبارة في دوائر الأعمال والدوائر العلمية حول العالم، هذه الفكرة تسبب القلق حول الاعتبارات الأمنية والقضايا المحيطة بظهور وتطور النانوتكنولوجي وكذلك حول تاثيراتها على أشياء كثيرة مرتبطة بحياتنا اليومية.
إن الاعتبارات الأمنية لانجاز الأمور بالطريقة الصحيحة فى النانوتكنولوجى هي فى حجم علم النانوتكنولوجي نفسه.
بالنظر إلى الحقيقة العلمية أن النانوتكنولوجي كعلم وتكنولوجيا ستكون حيوية ومؤثرة فى كل نواحي النشاط البشري تقريباً. فى الحقيقة، تتجلى هذه الظاهرة فى "المبادرة القومية للنانوتكنولوجي: الابحاث والتنمية المساندة للثورة الصناعية القادمة : ملحق بالميزانية الرئاسية للسنة المالية 2004" التى نشرها مؤخراً المجلس القومى للعلوم والتكنولوجيا .
في هذة المبادرة تم تحديد تسع مناطق لها "القدرة على تحقيق تأثيرات اقتصادية وحكومية واجتماعية كبيرة" ويتم الإشارة إليها جميعاً على أنها "المناطق التسعة للتحديات الكبرى" والسبب في الاهتمام بها هو أنها مناطق التمويل وأنها أيضاً تمثل النطاق الذى سيكون فيه للنانوتكنولوجي تأثيرات عميقة على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية. وهى:
• المواد المصنعَة بالنانوتكنولوجي.
• التصنيع على مقياس النانوتكنولوجي.
• أنظمة الاستكشاف والدفاع الكيميائية والبيولوجية والاشعاعية والتفجيرية .
• آليات وأجهزة قياس النانو.
• إلكترونيات وضوئيات ومغناطيسيات النانوتكنولوجي.
• الرعاية الصحية والعلاج والتشخيص.
• الحفاظ على الطاقة وتخزينها بطرق فعالة.
• التصنيع الدقيق والإنسان الآلى.
• عمليات تحسين البيئة باستخدام مقياس النانو.
هناك إضافة كبيرة لهذه المجالات وهى الجهد الممول كلياً لدراسة الاعتبارات الأمنية للنانوتكنولوجي على النظام العالمى كما نعرفه. يمكن تقسيم المخاوف الأمنية المتعلقة بالنانوتكنولوجي الى عدة مناطق وهذه المناطق تمثل نواحٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍِِِِِِِِِ أخرى أكثر حسماً وأهمية.
الأمن القومي والدفاع
قد تكون هذه المنطقة الأكثر وضوحاً والتى يجب تركيز المخاوف الأمنية فيها .
لقد بدأت بالفعل الأبحاث الخاصة بتطبيقات النانوتكنولوجي فى الأمن القومي والدفاع وبدأت فى إحراز تطورات سريعة في طريقة حربنا مع خصومنا وفي طريقة دفاعنا عن أنفسنا، فمما لا شك فية أن نظم تسلح جديدة ونظم دعم الحروب قد بدأ تطويرها بالفعل ويتم حالياً توفير التمويل اللازم لتطويرها واستخدامها بأسرع مايمكن .
بينما هذه إجراءات حكيمة تتم وفقاً لمتطلبات دستورية للدفاع المشترك، يجب تطبيق سياسة ذات إجراءات غير عادية لضمان أن نظم أسلحة النانو أو المواد المساندة والأبحاث التى تجري دراستها حالياً في أمان تام حتى نمنع وقوعها في الأيدي الخاطئة .
يجب تطبيق سياسة مماثلة لمنع إساءة استخدام المعلومات والمواد الخاصة بالنانوتكنولوجي أو تطويرها أو تداولها مما قد يشكل تهديداً للأمن القومى.
إن البنية التحتية للحكومة الفيدرالية والتى يبنى عليها برنامج الأمن موجودة بالفعل في هذه الوكالات التى تطبق مثل هذا البرنامج ولذلك تكاليف التطبيق لا ينبغي أن تكون كبيرة للغاية.
توصيات على النطاق العالمي
من الموضوعات الأكثر أهمية من أبحاث وتطوير واستخدام أنظمة الدفاع المعتمدة على النانوتكنولوجي في الولايات المتحدة، القيام بأبحاث مماثلة من جانب حلفاء أو خصوم أو انتشارها بطريقة سيئة. من ناحية السياسة، يجب على الولايات المتحدة أن تحاول إيجاد نموذجاً مثل "اتفاقية جنيف" لمعالجة القضايا التى تنشأ من تطبيقات النانوتكنولوجي على نظم الدفاع ولوضع قواعد عاملة لأمن هذه البرامج.
الصناعة
ربما يكون برنامج الأمن الأكثر تحدياً في تطبيقه من حيث أبحاث وتطوير النانوتكنولوجي هو الصناعة. إن نطاق التحديات الأمنية فى الصناعة وفي العملية الأكاديمية التى تشملها قد يكون أهم من الدفاع والأمن القومى ففي برامج الدفاع والأمن القومى، يتم تطبيق برامج أمان إجبارية بحكم القانون، ولكن في الصناعة سيكون من الصعب تطبيق ومراقبة هذه البرامج. ولكن الأمن في الصناعة أصعب من حيث التحديد والتنظيم بسبب التكنولوجيات "مزدوجة الإستخدامات" وهى تكنولوجيات يمكن أن يكون الهدف من تصميمها أو تعديلها هو استخدامها في أغراض مسيئة.
منطقة أخرى للتهديدات الأمنية في الصناعة هي الفوائد الاقتصادية وفيها تحاول الشركات أو البلاد المتنافسة تجنيد الباحثين عديمى الضمير أو حثهم على كشف أو تصدير أسرار الشركات الصناعية من أجل المصلحة المادية .
المخاطر أو التهديدات هنا هي التجسس الصناعي وما ينتج عنه من نشر التكنولوجيات بدون رقابة من أجل الحصول على الأموال. والأكثر تهديداً هو مخاطر تداول المعلومات الحساسة الخاصة بالأبحاث والتطوير مما قد ينتج عنه تدمير خطير للبيئة .
الأمن البيئى.
تم كتابة الكثير عن أمن البيئة وعن مخاطر دخول منتجات النانوتكنولوجي والمنتجات الثانوية لها إلى النظم البيئية والتسبب في تدمير البيئة بشكل لا يمكن إصلاحه. بالطبع هذه المخاطر موجودة وظهرت بعض الحلول القليلة تطرح توصيات بوقف أو إبطاء سرعة الأبحاث والتطوير في مجال النانوتكنولوجي لحين التوصل لحلول.
والحقيقة هي أن خطوة التطور في النانوتكنولوجي تسير بسرعة كبيرة جداً وإبطاؤها ليس ممكناً. هناك مدخل لتقليل مخاطر النانوتكنولوجي على البيئة وهو يظهر حالياً: وهو التمويل المتسارع والمتزايد للمعهد القومى للمعايير والتكنولوجيا (NIST) لأبحاث المعايير التي يمكن فرضها على للأدوات والقياسات المستخدمة في أبحاث وتطوير النانوتكنولوجي والاستخدامات التي تتبع ذلك لمنتجات النانوتكنولوجي .
مؤخراً عقد المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) "ورشة عمل بين الوكالات المختلفة للمبادرة القومية للنانوتكنولوجي (NNI): آليات وقياسات النانوتكنولوجي" بهدف جمع ممثلين للعلماء الأكاديميين والحكومات والصناعة بهدف تطوير أهداف مستقبلية طويلة الأمد للأبحاث وبخاصة في مجالات علوم وتكنولوجيا قياس النانو. قامت ورشة العمل بدراسة ومناقشة ضمن مناطق مرتبطة بالمعايير والقياسات .
• الآليات والقياسات الخاصة بتحديد الخواص باستخدام النانوتكنولوجي
• الآليات والقياسات لميكنة النانوتكنولوجي.
• الآليات والقياسات للالكترونيات والضوئيات والمغناطيسيات بالنانوتكنولوجي.
• الآليات والقياسات للتخليق باستخدام النانوتكنولوجي.
• الآليات والقياسات للتصنيع باستخدام النانوتكنولوجي.
القضايا المتعلقة بعلوم الكمبيوتر.
بتجميع نتائج ورشة العمل هذه والتوصيات الناتجة عنها يمكن للمعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا ولمجتمع أبحاث وتطوير النانوتكنولوجي ككل وضع مجموعات معايير وقياسات مطورة يمكن من
خلالها التوصل إلى أبحاث وتطوير نانوتكنولوجي "أنظف للبيئة" وتصنيع أدوات أفضل بيئياً باستخدام النانوتكنولوجي .
نتائج هذه الجهود سيكون لها تأثيرات مفيدة على البيئة من زيادة دقة أبحاث وتطوير النانوتكنولوجي وتصنيع المنتجات المعتمدة على النانوتكنولوجي. وهذا يعنى تقليل المخلفات والتلوث الناجمين عن أساليب الإنتاج الغير تقليدية .
هناك إعتبار آخر بشأن إدارة المخاطر البيئية وهو تطبيق الصناعة نفسها لمعايير تصميم دورة حياة لتطوير منتجات النانوتكنولوجي. وهنا يتم التركيز على هندسة الإحتمالات "ماذا – لو" في كل مراحل عملية التطوير. وتحت هذا المفهوم، مثلاً، يتم إدخال معايير وقياسات المعهد الدولى للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في مرحلة التصميم ويتم فرضها فى كل مراحل التطوير ويتم التركيز على السيناريوهات المحتملة. ويتم عمل نماذج لاحتمالات المخاطر وإدارتها في كل مراحل أبحاث وتطوير منتجات النانوتكنولوجي وعمليات المحاكاة . هناك منتجات معلوماتية لدعم هذا المفهوم .
الأمن المجتمعى
لا يمكن إكمال مناقشة النانوتكنولوجي مالها وماعليها بدون معالجة تأثيراتها الاجتماعية العميقة على البشرية والتى ستنتج عن تطور ونضج هذا المجال. كل نواحي الخبرة البشرية تقريباً ستتأثر – ربما تكون النواحي الأكثر تأثراً هي التعليم والعمالة.
على الفور ستظهر الحاجة إلى علماء ومهندسين على درجات عالية من الكفاءة والعلم وستظهر منافسة في العالم كلة للحصول على أفضل المواهب . ستظهر أيضاً الحاجة إلى اخصائيين من ذوي المؤهلات العلمية ومن ضمنهم رجال الأعمال ذوي الخلفية النانوتكنولوجية ومهندسي البيئة والمحامين ومطوري السياسات العامة وعلماء الاجتماع وغيرهم كثيرين . وأيضاً ستظهر حاجة كبيرة للفنيين الموهوبين وكذلك سيكون من الازم تغيير التعليم والتدريب فى مجتمع الكليات للتمشي مع المتطلبات الجديدة للمواهب من أجل الدعم التقني.
فى الخاتمة، النانوتكنولوجي هو علم واعد يؤثر على كل جوانب حياتنا تقريباً ويجب تدريسه في كل المدارس مثلة مثل أى مادة أخرى على الأقل على مستوى مبتدئ . الأجيال الجديدة التى ستتعامل مع منتجات وخدمات النانوتكنولوجي يجب أن تتعلم أن تكون من "المستهلكين المتعلمين" للمنتجات المعتمدة على النانوتكنولوجي .
ولكن أكبر تحدي لأمن النانوتكنولوجي هو أمن العاملين. من التعامل مع مواد يحتمل أن تكون سامة أو مميتة في عملية الإنتاج إلى تدريب العاملين على الانتقال إلى عصر النانوتكنولوجي والنجاح فيه. وهذا يعنى تقديم التعليم والتدريب الضروريين ليصبح الفرد مواطناً عاملاً ومنتجاً في العصر الجديد – أمن العاملين . بدون اتخاذ هذه
الإجراءات التعليمية الآن ‘ سيكون انتقال العمالة في المستقبل عشوائياً .
توصيات.
إن عصر النانوتكنولوجي يضع تحدياً كبيراً عاشراً - " تطوير معايير أمان ذات مغزى ويمكن تطبيقها وكذلك أخلاقيات وعوامل إجتماعية " ولكن هذا التحدي الكبير لا يواجه المبادرة القومية للنانوتكنولوجي فقط، بل يواجه المجتمع العالمي ككل. وهذا التحدي يجعل من الحتمي التوصية بتطبيق اتفاقية عالمية للنانوتكنولوجي لمناقشة التحديات الخاصة بوضع معايير أمن للنانوتكنولوجي في حجم "الثورة الصناعية القادمة" و "الشئ الكبير القادم". وهذه الاتفاقية سينتج عنها معاهدة مثل "اتفاقية جنيف" تلزم الدول الموقعة عليها باستخدام آمن ومفيد للنانوتكنولوجي في المستقبل.